فخر الدين الرازي

193

المحصول

ثم رأيناه حكم بحكم فإنه لا يغلب على ظننا اشتمال ذلك الحكم على مصلحة البتة هذا في حق الإنسان الذي يكون محتاجا إلى رعاية المصلحة أما الإله سبحانه وتعالى لما كان منزها عن المصالح والمفاسد بالكلية ثم رأينا أن الغالب في أفعاله ما لا يكون مصلحة للخلق كيف يغلب على الظن كون أفعاله وأحكامه معللة بالمصالح سلمنا أن أحكامه تعالى معللة بالمصالح وأن هذا الفعل مصلحة من هذا الوجه فلم قلت إن هذا القدر يقتضى ظن كون ذلك الفعل معللا بهذه المصلحة أما الوجه الأول فالاعتماد فيه على أن الاستصحاب يفيد الظن وأما الوجه الثاني فالاعتماد فيه على أن الدوران يفيد الظن والكلام في هذين الموضعين سيأتي إن شاء الله تعالى ثم نقول على الوجه الثاني خاصة لم قلت لما حصل الظن في المثال المذكور وجب حصوله في حق الله تعالى قوله الدوران يفيد الظن قلنا لكن بشرط أن لا يظهر وصف آخر في الأصل وهاهنا قد وجد بيانه من وجهين الأول أنا إنما حكمنا بذلك في حق الملك لعلمنا بأن طبعه يميل إلى جلب